يوسف الحاج أحمد

22

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

المدينة ، فلمّا صار إليها منعوه من الأحمر والأسود ، وكلّما همّ أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء كاده اللّه وردّ كيده عليه ، كما كاده اليهود بالسّحر ، فحماه اللّه منهم ، وأنزل عليه سورتين ( المعوذتين ) دواء لذلك الداء ، ولما سمّه اليهود في ذراع تلك الشّاة بخيبر أعلمه اللّه به وحماه منه ، ولهذا أشباه كثيرة جدا يطول ذكرها . واللّه تعالى أعلم . فتح مكّة قال تعالى : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً [ الفتح : 27 ] . التفسير : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت ، فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة ، فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام ، فلما وقع ما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل ، وقع في نفس بعض الصحابة رضي اللّه عنهم من ذلك شيء ، حتى سأل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في ذلك فقال له فيما قال : أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : « بلى ، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا ؟ » قال : لا ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإنك آتيه ومطوف به » وبهذا أجاب الصديق رضي اللّه عنه أيضا ، ولهذا قال تبارك وتعالى : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ . . هذا لتحقيق الخبر وتوكيده ، وليس هذا من الاستثناء في شيء ، وقوله عزّ وجلّ : آمِنِينَ أي في حال دخولكم ، وقوله : مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ حال مقدرة ، لأنهم في حال دخولهم لم يكونوا محلقين ومقصرين ، وإنما كان هذا في ثاني الحال ، كان منهم من حلق رأسه ومنهم من قصره . وقوله سبحانه وتعالى : لا تَخافُونَ حال مؤكدة في المعنى ، فأثبت لهم الأمن حال الدخول ، ونفي عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد ، لا يخافون من أحد ، وهذا كان في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع ، فإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لما رجع من الحديبية في ذي القعدة رجع إلى المدينة فأقام بها ذا الحجة والمحرم ، وخرج في صفر إلى خيبر ، ففتحها اللّه عليه بعضها عنوة ، وبعضها صلحا ، وقسمها بين ( أهل الحديبية ) وحدهم ولم يشهدها أحد